بقلم حسام خطاب / سبورت ناو.حسام خطاب

لعل الضجة الإعلامية الكبيرة التي أحدثتها فكرة التعاقد مع المدرب البرتغالي، جوزيه ماريو دوس سانتوس مورينيو فيليكس، لتدريب منتخب سورية الأول لكرة القدم، مردها لعدة عوامل أهمها صانع الفكرة، والمتلقي لها، أما صانع الفكرة فهو اتحاد كرة القدم السوري، وكما أشيع في الكثير من الجلسات أن عرابها، هو أمين السر الجديد لهذا الاتحاد، الحاصل على المنصب بدلاً لأحد أحجار المتحف الرياضي السوري، الذي عاش على كرسي أمانة السر عشرات السنين، جعل فيها المنصب، صندوقاً سرياً له وللمقربين من القيادة، ولاشك أن فكرة التعاقد التي أراد منها أمين السر البهو، أن تكون ضربة إعلامية ضخمة ارتدت على رأسه ورأس إتحاده فحطمت مقياس ريختر، وجعلت التبرير للفكرة يفوق غبائها بأشواط،

فتارةً يقول رأس الهرم الكروي، أن من حقنا إرسال طلب التعاقد لأي مدرب، حتى لو كان السبيشل ون، وتارة يصف مدرب المنتخب العراقي السابق فييرا بأنه يمتلك خبرة أكبر من الثعلب البرتغالي!! وتارة يخرج على وسائل الاعلام، ليقول أن من حق نادي الكسوة أن يراسل أي لاعب في العالم ليلعب معه، دون أن يعلم دكتورنا أن هذه الأفكار تحتاج لمقومات، لم يمتلكها لا هو ولا سلفه، لأن اتحاد الكرة عبر تاريخه الطويل وتداول سلطته ضمن الدائرة الضيقة، لم يتمكن من التعاقد مع أي من المدربين العالميين، أو حتى التجرؤ على مخاطبتهم، أولاً لأن قراره المالي ليس بيده، ثانياً لأن البيئة الإدارية السليمة غير موجودة، لنجاح أي مدرب يحترم نفسه وتاريخه،

أما الجانب المالي فيعري هذه الأفكار بل ويغتصبها عنوةً، فعندما كان الدولار يساوي خمسين ليرة بسوق الصرف، لم نمتلك المدرب العالمي؟ فكيف لهم ذلك والدولار اليوم يساوي خمسمئة ليرة بسوق الصرف الحالي في أضعف قيمة للعملة المحلية عبر تاريخ سورية!!!

وبالانتقال للعامل الثاني لإثارة هذه الضجة الإعلامية وهو المتلقي، والذي يقسم إلى قسمين، القسم الأول، هو المتابع الساذج والمصدق لكل ما يطرحه قادة الرياضة غباءً أو خباثة، وهذا القسم لم يصدق الفكرة فقط، بل بدأ بنشرها كانتصار مزيف لرياضته!!! كما هي الكثير من الانتصارات الوهمية التي تطرح كل يوم وبعدة قطاعات، القسم الثاني للمتلقي، هو القسم الذي يتابع كل ما يدور في أجواء الرياضة السورية، ليقوم بتقديمه للمستهلك بطريقة ساخرة، انتصاراً لفكرته المبنية على أن هؤلاء القادة الرياضيين، لا زالوا يعيشون البله الإداري حيناً، والفساد القيادي أحياناً، وينعشوه ببعض الإبر المخدرة لبعض الساذجين، ولأن إبرهم فقدت مفعولها، استعانوا مؤخراً بأحد العناصر الشابة لتصنيع إبر جديدة، استنادا لقراءاته ربما الكثيرة؟ واطلاعه على أحدث أساليب الفبركات الإعلامية، مع امتلاكه القدرة على القراءة بعدة لغات، لكن ما لم يدركه ساسة الرياضة السورية، وشركائهم البعثيين، أن من تربى في مدرستهم لا يمكن أن يخرج من عباءتهم ، حتى لو درس في أعظم جامعات الأرض، وبأن نسبة الساذجين والمطبلين لهم بدأت بالانحسار شيئاً فشيء، وسيأتي اليوم الذي تتلاشى به هذه الفئة، التي تضم الكثير من مثقفي السلطة وخبثائها، والأهم أن الثورة على الفساد الرياضي انطلقت، و أما صانعي البهارات، فهم من ظنوا ظهورهم على الشاشات وحديثهم التنظيري بمصطلحاتٍ قروؤها في مسرحيات شكسبير و تشيخوف، ستخدم مشروعهم ومشروع سادتهم !!! ناسين أن الرياضة تطوير وليست تنظير أضافوا له التطبيل!!! وللحديث بقية.

طالع أيضا في تحليلات آراء:

عند الخسارة لا تجعل نقدك هداماً

اترك تعليقاً