تحليلات-وآراء

بقلم حسام خطاب – صحفي رياضي

لن نأتي بجديد عندما نقول أن الرياضة أصبحت علم وتخطيط، ومن أهم العلوم التي تدار بها الرياضة في الدول المتقدمة، هي العلوم الإدارية، لكن القائمين على الرياضة في الوطن الحبيب لم يسمعوا بهذا الترف الرياضي، ولازالوا يقودون الحركة الرياضية بعقلية الهواية المقيتة، ورغم أهمية كرة القدم في حياة الشعوب ودورها الكبير في إسعادها، يصر عباقرة القيادة الرياضية على جعل كرة القدم السورية ساحة لبيع البضائع الفاسدة، كما جعلت نظيراتها الوطن ساحة لنزاع الكراسي على حساب الدماء البريئة.

 لعل معضلة مدرب منتخب كرة القدم، أضحت بحاجة لجميع الفلكيين وبصارات النّور، ومحللي السياسة اللبنانيين تحديداً، لتفسير ما يدور في رؤوس فطاحل الفيحاء، فبعد مرور بضعة أسابيع على كذبة القرن الحادي والعشرين بالتفاوض مع المدرب البرتغالي الشهير جوزييه مورينيو، والتي ابتدعها أحد دجالي إتحاد كرة القدم الشباب المدعي الثقافة والوطنية، على أساس إشغال الصحافة العالمية بهذا الخبر، الذي جعل من مروجيه أضحوكة في زمن قل فيه الضحك، مع وضاعة بعض مقدمي برامج التوك شو، وافتقادهم الآدمية.

ربما يؤمن ساسة الرياضة وأزلامهم أن إستغباء الجماهير الرياضية دائم للأبد، كما آمنوا ببقاء رجل الكرسي على كرسيه!! ولم يفكروا للحظة أن قيود التبعية قد كسرت وبدأ الرياضي ومحبيه بفهم اللعبة الغبية التي يلعبها قادة الرياضة في الوقت بدل الضائع، توقعنا تكليف أحد مدربي السلطة قيادة منتخب الكرة، كما توقعنا عودة إبن السلطة فجر إبراهيم لمنصبه في جزء جديد من المسلسل الهزلي المكتوب بفروع الأمن.

تحدث بعض السذج من الجماهير المدعية حب الوطن، أن القيادة الرياضية ستناقش بعض أشهر الأسماء العربية والمحلية، وبأن الأمور جدية ولا مكان للمزاح بعد فضيحة مورينيو، وبدأ الحديث عن مفاوضة المحروس وجس نبض السباعي والقويض، وبأن إبن البلد هو الحل، رغم أنهم أحضروا كل فاقدي النسب للوطن ليصنعوا الحل!!!

وبدؤوا بتسريب الأخبار عبر شركائهم في المؤسسات الإعلامية أن وضع المحروس صعب وطلباته كثيرة ولا يمكن تلبيتها رغم أنهم تحدثوا عن تلبية طلبات السبيشل ون مورينيو!! ومع توالي الأيام وعدم وضوح الرؤية واخفاء الحقائق، وإظهار الأكاذيب حول هذا المدرب أو ذاك، جاءت الحقيقة المرة، الحكيم مدرباً لمنتخب الزعيم.

ضربة متوقعة لمن عرف أساليبهم، ومخططات تلميع البعض واظهاره المخلص والمنقذ في أشد المحن، غالباً المنقذ يكون مقرب وابن بلد ووطني، ويقبل بالليرة المنهارة ويرفض الدولار اللعين، فعلينا دعمه والدعاء له والتسبيح بخبرته الكبيرة، رغم أنه كان كومبارس حتى في ناديه المقرب من قبة الفيحاء!!!

هل أدرك السذج المتمسكون بهذه الرياضة التي تقتات على دماء الشهداء، أن الخط الأعوج من الثور الكبير، وأن روائح طبخاتهم حتى الرياضية أصبحت تزكم الأنوف، وأن من يريد تصديق ما ذهبنا ونذهب إليه دائماً، قد اقتنع وصدق حقيقة هؤلاء، أما من لا يزال يصدقهم ويمدح خطواتهم ويبرر فشلهم فهو واحد من إثنين، إما أعمى الله قلبه وإما أنه يرفض التغيير لأنه انتصار للطرف الآخر الذي ظنه عدواً.

لا تلعبوا على الأوتار وتظهرون محاربتكم للفساد وتدعون أنكم ضد هذه الرياضة التي تديرها المنظمة العفنة وتطالبون بكشف الحقائق، ونراكم تبررون خطواتهم وتدافعون عن قرارتهم وتشاركون بياناتهم!! لاتظنوا أن قلم التاريخ قد جف لكثرة الفاسدين، الرياضي أخلاق وموقف ومن لا يزال متردد بموقفه من دجالي الرياضة خوفاً أن يحسب معارضاً للوطن وقائد الوطن، أقول له أن شجاعة الرياضيين لا تنطبق عليك، وبالنسبة للوطن فقد دمر ويحتاج لبناء جديد بأيدي الشرفاء، أما قائد الوطن فهو آخر ما نتحدث به لأن أهم  حلفائه وصفوه بالذيل ولا زلت آيها الساذج المسكين تظنه أسداً … للحديث بقية
حسام خطاب-سبورت ناو  

أضف تعليقاً