1

ينتظر المرء أن يرى اهتمام عام بالألعاب الجماعية على حساب الألعاب الفردية باعتبار أن تلك الألعاب ككرة القدم مثلاً تحمل شعبية لا تنافسها عليها رياضات أخرى .

ولذلك يكون من السهل ترجمة انتصار كروي وإن كان في لقاء ودي على أنه انتصار جماهيري يستوجب على الشعب الفخر به والاعتزاز بنتائجه رغم ضآلته نسبيا .

لكن يصبح من الصعب عليك التكهن بأسباب إهمال النظام على مر عقود سطوته لأبطال محليين , يملكون اسم لا يستهان به رياضياً في ألعاب تركت لأصحابها ليهتموا بها ويصقلوا خبراتهم ومهارتهم في الظل .

ولعل الحراك الثوري الذي كان عاصفا بكل ما هو مخبئ ومستور في نظام البعث , يدفعنا لاكتشاف مواهب وأسماء لم نكن نسمع بها رغم انجازاتها محليا ودوليا .

الكابتن علاء الدين تمر بطل سوريا في الووشو كونغ فو وصاحب انجازات شهدت له بها منصات التتويج في مسابقات محلية وإقليمية , هو واحد من أبطال الظل الذين لم يأخذوا حقهم الكامل في فترة ما قبل الثورة , لكنهم الأن ينفضون الغبار عن اسم هو في واقعه يلمع لأن أصحابه أبطال حقيقيون .

لاجئ سوري في تركيا , يحمل مشروع رياضي في لعبة الكونغ فو ويترأس اول اتحاد رياضي حر للعبة يضم أكثر من 200 سوري بين لاعب وحكم أو إداري  .

مؤسسة رياضية صنعت لها اسماً من ذهب مع اول مشاركة لخمسة من أبنائها في مسابقة المدارس التركية التي نظمت مؤخراً في لعبة الكونغ فو لتخرج منها وعلى صدر أبنائها أربع ميداليتان , اثنتان منهما من الذهب .

سبورت ناو || التقت الكابتن علاء الدين تمر وكان معه الحديث التالي :

علاء-الديت-تمر

حاوره : إيهاب اسماعيل

– بالبداية , لطالما كنا نسمع عن رياضة الكونغ فو , ولكن بالنسبة للمتابع البعيد بعض الشيء عن الرياضات القتالية , قد يستغرب مصطلح الووشو كونغ فو , ما المقصود بالووشو وهل هي رياضة مختلفة عن الكونغ فو التي نعلمها ؟

ووشو هي كلمة صينية تعني باللغة العربية – فن الحرب أو التفوق القتالي أو المثالي  – وهي من الألعاب الرياضية التقليدية والمعروفة باسم – كونغ فو – وقد تشكلت الووشو تدريجيا مع تطور المجتمع والدول عبر التاريخ حتى وصلت إلى شكلها الحالي , حيث تعتبر منبع للفنون القتالية الأخرى , وتاريخها يعود لآلاف السنين وهي مجموعة من الأقسام أهمها :

– القتال : ساندا . كيندا

– الأساليب الاستعراضية(دولية و تقليدية ) حوالي 1500 أسلوب

– التنفس الداخلي والتأمل : تشي كونغ

– إذا ما أردت أن تعرف عن نفسك بسطور كلاعب للووشو كونغ فو وكمدرب ورئيس اتحاد للعبة , في سطور ماذا تقول عن نفسك ؟

أنا علاء الدين تمر رئيس اتحاد الووشو كونغ فو , وبطل سوريا باللعبة للعام 2007 ,حاصل على برونزية وفضية العرب عمان الأردن 2007 وأيضا على برونزية العرب في العاصمة المصرية القاهرة لنفس العام , كما أني دربت المنتخب السوري بالفترة من 2008 حتى 2011 , وحاصل على الحزام الاسود 4 دان بلعبة الووشو كونغ فو , كما أنني كنت عضو في اتحاد النظام للعبة قبل الانشقاق عنه .

أما بفترة ما بعد انطلاق الثورة , فأنا مدرب محترف في تركيا , أضافة لكوني حكم في اللعبة وأول حكم يمثل سوريا وثورتها في المنافسات الخارجية في بطولة سامسون الدولية للووشو تركيا 2015 , وحاليا مسؤول عن لعبة الووشو كونغ فو واترأس حاليا أول اتحاد حر للعبة .

– أنت كرياضي سوري , لطالما سئلت مرارا ما هو دافعك للانشقاق عن النظام ومنظومته الرياضية , وما الذي كان يقدمه النظام لك لصناعة بطل حقيقي في اللعبة , ماذا كان ردك ؟

الاتحاد الرياضي العام التابع حاليا لعائلة الأسد عبارة عن منظمة ضعيفة لا تعبر عن تتطلعات الرياضيين السوريين وعبارة عن تكتل حزبي لمسك مفاصل المجتمع السوري لا أكثر , وصناعة الأبطال تتطلب تخطيط وتنفيذ وهذا لا يوجد إلا على الورق للأسف وفي النهاية يصمد لاعب أو رياضي من أصل ألف للاستمرار بحياته الرياضية والتي تنتهي بالاعتزال بعمر 30 على الأكثر .

– ما هي رؤيتك لواقع رياضة الكونغ فو في سورية , وما هو انطباعك عنها في ظل رعايتها من قبل الاتحاد الحر للعبة الذي ترأسه  ؟

الووشو كونغ فو في دولة النظام هي مختطفة من قبل السياسيين ومعظم لاعبي المنتخب حاليا هم ملاكمين أو لاعبي كيك بوكسينغ عند النظام , أما في الاتحاد السوري الحر للووشو كونغ فو

عادت اللعبة إلى أهلها ولاعبيها رغم الظروف الصعبة ولكن نحن بدأنا العمل وان شاء الله سنستمر حتى بناء مؤسسات الرياضة الحرة .

– على صعيد تمثيل اللعبة في مكان اقامتك بتركيا , ما الذي قدمته في مضمار لعبة الووشو كونغ فو ؟

 خلال فترة تواجدي في تركيا احترفت مهنة التدريب , ومعظم لاعبيني هم من الأتراك , واستطعت أن أحقق معهم مابين 400 إلى 500 ميدالية على مستوى تركيا وأوروبا والعالم وجميعها موثقة لدى الاتحاد التركي للعبة .

– هل النظام البعثي في سوريا , يولي أهمية تذكر للرياضات الفردية كما هو الحال مع الرياضات الجماعية ككرة القدم والسلة ؟

طبعا لا … وحتى الألعاب الجماعية الاهتمام بها ضعيف ودعمها على مجال الأندية مقتصر فقط على التجار ومستثمرين الأندية .

– هل تعتقد أن حالة الحرب التي تعيشها سوريا اليوم أسهمت في إهدار طاقات بشرية يمكن استثمارها في عالم رياضة الألعاب القتالية  ؟

الإهدار والدمار لحق بقطاع الرياضة من تدمير للمنشآت وتحويلها إلى مقرات للجيوش المحتلة هذا ما يخص البنية التحتية للعبة , أما فيما يخص اللاعبين فمعظمهم ذهب ضحية للحرب , استشهد عدد كبير من الرياضيين , ناهيك عن الاعتقالات التي طالتهم والإعدامات التي نفذت بحقهم داخل السجون .

ومع توقف اكتشاف الخامات بشكل كلي , وتوجه 98 بالمئة من الرياضيين إما للمشاركة في الحرب أو إلى الهجرة والهرب من القصف والقتل , باتت اللعبة اليوم تفتقد أي اهتمام تحتاجه مع إهدار الطاقات البشرية .

– ما هي آلية العمل التي تتبعونها في الاتحاد السوري الحر للعبة الووشو كونغ فو ؟

إداريا هناك نظام للشورى والانتخاب بين أعضاء اللعبة وقد وصل العدد إلى 200 لاعب وحوالي 20 مدرب وحكم , مع الاخذ بالاعتبار تأثيرات النزوح , لذلك نضع رؤى وخطط لتطوير اللعبة

ومناقشة كل ما يخص تفاصيلها مع جميع أعضاء اللعبة والقرار والقرار يؤخذ بالأكثرية .

12919230_1036321466443300_1078460881_n

– انتم على طريق إعداد منتخب حر للووشو كونغ فو , أين وصلتم في هذا المسار ؟

عملنا الأن يتركز على تقوية الأندية في الداخل رغم القصف لعدة أندية لكن التمويل ذاتي ومصدره مدربين هم من الفقراء بالأساس , كما نعمل على اكتشاف وبناء الخامات الرياضية و التواصل مع اللاعبين المهاجرين بالإضافة لصنع مسالك اتصال مع الاتحادات العربية والدولية , وما يعوق عملنا هو وجود صعوبات كثيرة لندرة الدعم .

وطريق إعادة الابطال المنشقين ,أو صناعة لاعبين يحتاج إلى زمن ودعم وجهد جاد حقيقي في بيئة صالحة للعمل والإنتاج الرياضي ولو نوعاً ما .

– ما الذي تضيفه تلك المشاركات الدولية في الألعاب القتالية , وهل تركتم صورة مميزة للاعبين الأحرار بعيدا عن النظام ومؤسساته ؟

النظام يحارب النشاطات الاجتماعية والرياضية فهو ينتهج سياسة تشويه الثورة والثوار والرياضة تعطي الوجه الحقيقة للبلد وللثورة وأهلها ,يعني يكفي ان تظهر صورة طفل أو شاب صغير بلباسه الرياضي فيما النظام يحاول أن يظهر أطفالنا باللباس العسكري .

– لفتني تصريح لك على صفحتك الخاصة على الفيس بوك , تتحدث فيه عن الوساطة في التحكيم في تركيا وقارنته بحال مشابه في سوريا , هل لك ان توضح لنا أكثر الصورة حول ما وجهتموه اثناء بطولة تركيا وايضا حول حقيقة حال التحكيم في سوريا ؟

الفساد موجود بكل مكان نتيجة تدخل السياسة في البطولات ,وعدم الرجوع إلى القانون والرجوع إلى “الواسطات” والتكتلات هو سبب أساسي لتدمير أي بطولة وأي رياضة كانت , والآن يوجد من يحاول بالخفاء التأثير على الرياضة الحرة ,وللأسف بعضهم ممن يحسبون على الثورة , أو من المتسلقين على انجزاتها عموما , ولكن مستحيل أن يسكت احد من اتحادنا على أي مساس ولو بحرف بما يخص طريق الرياضيين الأحرار .

– دوليا , ما الذي يحول بين مشاركتكم في البطولات العالمية للووشو كونغ فو , وهل هناك نية دولية في اعتماد مشاركتكم بعلم الثورة ؟

عدم اعتراف المنظمات الدولي إلا بالعلم الموجود في الأمم المتحدة وكذلك الأمر بالنسبة للاتحادات العربية الاعتراف فقط بالعلم الموجود في الجامعة العربية .

– ما هي العقبات التي تواجهونها على الأرض للنهوض برياضة الووشو كونغ فو وما هي احتياجاتكم ؟سياسة الرياضة الحرة لم تتخلص بعد من جذور البعث , وعدم وجود داعم حقيقي بدون شروط ( الداعم لديه أهمية بإظهار نفسه على انه هو الرياضي الأول والبناء الأول للرياضة على حساب الرياضة والصعود على أكتاف الغير للوصول إلى مبتغاه سياسيا ), وأيضا التشتت مع وجود عدة منظمات , والتحاق الرياضيين بالحرب او الهروب واللجوء , وعلى المستوى السياسي , تكلمنا عن الاعترافات الدولية , لكن هناك ما يؤرق عملنا وهو عدم اعتراف الائتلاف الوطني بشكل قاطع بأي حركة رياضيا إلا في حال المال السياسي ,أما على الارض فاستمرار القصف وانتشار الفقر وموجات النزوح جميعها أسباب تعيق عجلة الرياضة  .

– في ظل ما تواجهه الألعاب الجماعية والمنتخبات السورية الحرة الناشئة من عزلة دولية نتيجة للظروف السياسية , هل يمكن العول على الألعاب الفردية لرفع أعلام الثورة السورية ؟

طبعا , ولكن اكرر نحتاج إلى داعم حقيقي والى ثورة رياضية حقيقية , رياضي الووشو يستطيع المنافسة على 4  ميداليات واذا كان المنتخب 10 لاعبين بالتالي لدينا فرصة للمنافسة على  40 ميدالية , أما في الرياضات الجماعية فتجد أن منتخب كرة القدم فريق كامل مدعم بالدولار ولا ينافس إلا على ميدالية واحدة .

– هل ستبقى جهودكم مصبوبة على المسابقات المحلية والبطولات التي تتيح لكم تركيا المشاركة فيها , ام انكم تنظرون لأبعد من ذلك ؟

نعمل في الداخل وفي تركيا وفي اوروبا للحصول على اكبر عدد ممكن من المشاركات الداخلية والخارجية , ولدينا أهمية وأولوية للبناء وإعادة الحياة الرياضية بغض النظر عن النتائج .

– هناك فرصة كبيرة ومتاحة لكل من أبعد عن بلاده قسرا أن يشارك في الألعاب الاولمبية بألوان العلم الاولمبي , هل ستخوضون في هذا المجال ؟

نحتاج إلى قنوات تواصل مع اللجنة الاولمبية وأظن أننا فشلنا , لعدم جدية متابعة الأمور من المكتب الخاص بمتابعة العلاقات العامة الموجود في الهيئة العامة للرياضة والشباب .

– ما الذي ينظر أو يطمح إليه الكابتن علاء الدين ومن خلفه الإتحاد الحر  , وهل هناك رؤية مستقبلية لوضع أفضل للعبة الووشو كونغ فو  ؟

بناء مؤسسة حرة حديثة تعتمد الأسس العلمية لبناء البطل الاولمبي السوري بعيد عن السياسة والفساد والمال السياسي والتناطح المذهبي القومي .

– في النهاية , هل هناك ما تريد ذكره او قوله ؟

اتوجه بالشكر للهيئة العامة للرياضة والشباب بشكل خاص لاهتمامهم الكبير بإحياء الرياضة رغم الصعوبات والتحديات لجمع الرياضيين
وأيضا اوجه التحية لجميع الرياضيين الأحرار عامة ولمنتسبي الاتحاد السوري للووشو كونغ فو , كما اتقدم ببالغ الشكر لمؤسستكم الاعلامية على جهودها البناءة في تسليط الضوء على مختلف الألعاب وابراز الوجه الحقيقي للرياضات السورية .

طالع ايضاً في مقابلات وتقارير خاصة: 

بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء التركي افتتاح دوري سوري لكرة القدم بغازي عنتاب التركية

* سبورت ناو تحاور السوري موسى الخالدي بطل الأندية الألمانية في الشطرنج

  1. موسى الحمد says:

    اشكر الموقع على تسليطه الضوء على الالعاب القتالية اكثر الالعاب نتائج واكثر الالعاب ظلمة

أضف تعليقاً