منتخب سوريا

تأتي مشاركة ميليشيا “حزب الله” إلى جانب نظام بشار الأسد في سورية خدمة لمصلحتها من جهة، وكنوع من “رد الجميل” من جهة أخرى، حسبما يقول مسؤولون في الميليشيا، حيث لم تتوقف شاحنات الأسلحة القادمة من سورية إلى الضاحية الجنوبية قبل بدء الثورة السورية وخلالها.

ولم يوفر نظام الأسد طريقة سرية لنقل أسلحته وتلك القادمة من إيران إلى الميليشيا اللبنانية، حتى استخدم المنتخب السوري أداة للتمويه على نقل شحنة أسلحة إلى سورية ومنها إلى الميليشيا بعيداً عن رقابة المخابرات العالمية التي تتربص بتحركات النظام وحليفته. 

وفي الشهر السادس من عام 2009 خاض منتخب رجال سورية لكرة القدم مباراة ودية مع فريق “سيراليون” (من أفريقيا)، وفاز حينها المنتخب السوري بستة أهداف مقابل لا شيء، حتى أوقفت المباراة قبل نهايتها نظراً لعدم كفاءة الفريق المنافس، وتبيّن لاحقاً أن منتخب سورية واجه لاعبين من درجة الناشئين وليس الفريق الأول لـ”سيراليون”، ما أثار شكوك المحللين والمتابعين حول الجدوى من هذه المباراة وسرعة ترتيبها. ولم يستطع أحد تقديم إجابات واضحة عن الاستفسارات المطروحة.

“السورية نت” حصلت من ضابط منشق عن قوات النظام، على وثيقة توضح ملابسات تلك المباراة الودية، وتتحدث الوثيقة الصادرة عن شعبة الأمن العسكري عن إفراغ ومتابعة الشعبة لباخرة كانت تقل منتخباً رياضياً،

ويتزامن تاريخ الوثيقة مع ذات التوقيت الذي عقدت فيه المباراة. وللتأكد بحثنا عن تفاصيل تتعلق باللقاء الودي بين المنتخب السوري ومنتخب “سيراليون” ووجدنا في أحد المواقع الإلكترونية خبراً يتحدث عن المباراة، بتاريخ 5/6/2009، في حين  أن تاريخ الوثيقة يعود إلى 1/6/2009.

وتقول الوثيقة الممهورة بختم لرئيس فرع المخابرات العسكرية (الفرع 261): “تم إفراغ محتويات باخرة المنتخب الرياضي وتسليمها إلى الأشخاص الموضحين في الكتاب السابق. حيث سلمت الحاويات 3 – 4 – 5 – 6 إلى المساعد إبراهيم بدور. ونقلت بقية الحاويات بمرافقة الدوريات الموضحة أيضاً في الكتاب السابق إلى منطقة جمرايا، فيما ننتظر البرقية التفصيلية من الدوريات المرافقة كي نوافيكم بها”.

المصدر الذي سرب الوثيقة لـ”السورية نت” قادنا إلى الحديث مع ضابط في فرع الأمن العسكري بمحافظة طرطوس، كان يؤدي خدمته هناك في عام 2009، قبل أن ينضم لميليشيا “الدفاع الوطني”، وقال الضابط الذي طلب عدم ذكر اسمه إن “تعليمات وصلتهم عن وصول باخرة تقل منتخباً من أفريقيا، وأن الباخرة تحتوي أيضاً على حاويات يجب إفراغها وتسليمها إلى المساعد إبراهيم بدور (الذي ورد اسمه في الوثيقة)، وهو ضابط في جيش الأسد ومسؤول عن إدارة البحوث العلمية في منطقة الدريج بريف دمشق، وهو متزوج من ابنة خالة بشار الأسد، التي هي بدورها أيضاً مسؤولة في إدارة الحرب الكيميائية في جيش الأسد وحاصلة على شهادة هندسة بتروكيمائية”.

وعلى الرغم من الرتبة المتدنية لـ”بدور” إلا أنه كان يمثل أعلى رتبة في البحوث العلمية، والتي تعد من أهم أماكن تصنيع السلاح في دمشق، حسب قول المصدر الذي سرب الوثيقة، ويضيف: “تتواجد البحوث العلمية في منطقة جبلية وتحتوي على هنغارات وبلوكوسات (كتل إسمنتية كبيرة) لا يسمح لأي شخص بالدخول إليها إلا موظفين وضباطاً يكون نقلهم وعملهم ضمن الوحدة بإشراف المخابرات العسكرية”.

ويتابع الضابط من طرطوس حديثه عن مشاهدته بخصوص نقل الأسلحة، إذ يشير إلى أنه تم إفراغ حاويات الأسلحة من الباخرة، وسلم قسم منها إلى مفرزة من الجيش وصلت إلى الميناء بطرطوس، بإشراف المساعد بدور وملازم أول برفقته اسمه سائر، كان له الدور الأبرز في متابعة العملية وتفقد الحاويات برفقة الفريق الذي أحضره معه إلى المكان، وقد نقل قسماً من الحاويات وغادر بها نحو العاصمة دمشق.

ويكمل الضابط روايته قائلاً: “ثم وصل فريق آخر وتم إفراغ باقي الحاويات وحمّلت بناقلات إلى دمشق، ونفذت العملية من قبل فرع الأمن العسكري بطرطوس، والأمن العسكري بدمشق، بالإضافة إلى ضباط من الأمن السياسي”، ويشير الضابط الذي رافق عمليات نقل الأسلحة أن الحاويات وصلت إلى منطقة جمرايا، وعلموا لاحقاً أنها متجهة لميليشيا “حزب الله” اللبناني، حيث توجهت الحمولات نحو الحدود اللبنانية وطلب من العناصر المشاركين “السرية التامة” على أن تقدم لهم قيادة الجيش المكافآت.

ويشير الضابط في الأمن العسكري أنهم علموا لاحقاً بأن الباخرة المحملة بالأسلحة هي ذاتها من نقلت منتخب “سيراليون”، مضيفاً أن الفروع الأمنية هي من أشرفت أيضاً على مغادرة الفريق الرياضي وخروجه من الميناء.

ولم يتسن لـ”السورية نت” معرفة الوجهة التي قدمت منها الباخرة والميناء الذي انطلقت منه قبل وصولها إلى طرطوس، كما لم تتوفر معلومات حول هذا الأمر عند الضابط الذي سرب الوثيقة، والآخر من الأمن العسكري الذي شارك بالعملية.

نقلاً عن السورية نت.

اترك تعليقاً