مؤكد أن الكثير منا قرأ ودرس وسمع أساتذة الإعلام يقولون أنه لايوجد إعلام حيادي بالمطلق، وهذا الكلام أقرب للحقيقة، لكنه لايعني عدم السعي نحو العمل بحياد عند تسليط الضوء على الأحداث حول العالم، أو بشكل أقرب للحياد، تحديداً عندما يتعلق الأمر بالأحداث الرياضية.

تابعنا جميعاً خلال السنوات السبع الماضية من عمر الثورة السورية المباركة، تشكيل العديد من الأجسام الرياضية لخدمة الرياضيين السوريين الأحرار، وحاولت هذه التشكيلات تقديم بعض الخدمات للرياضيين وبكافة الألعاب، منها من نجح ونال الأجران ومنها من حاول ونال شرف المحاولة وله الأجر.


دور الاعلام الرياضي الثوري في هذه الحالة هو إعطاء كل جسم من هذه الأجسام الرياضية الحق في تسليط الضوء بشكل حيادي دون تفضيل تشكيل رياضي على تشكيل آخر، لكن المهنية تقتضي أن يكون العمل الاعلامي مسخر لمن هم على الأرض ونشاطهم واضح ويشهد له الرياضيون قبل الجماهير، لأن الإعلام كسلطة وجد لكي يعطي الحق لمن يعمل وليس لمن يجلس في بيته ينظر على الناس ويحاول خطف نجاحاتهم بطرق أصبحت واضحة وفاضحة، خاصة مع التطور الهائل لتكنولوجيا المعلومات وانتشار برامج التواصل الاجتماعي التي جعلت العالم كبيت واحد وليس قرية صغيرة كما يقولون.


برأيي يسقط كل إعلامي يحاول تجميل الصورة لأي تشكيل أو منظمة، دون متابعة نشاطها والبحث فيما حققته من نتائج خلال سنوات الثورة، مع مراعاة عدد المنتسبين لها ورضاهم عن عملها، لأن ذلك يشكل رأي عام للصحفي يحتاجه لنجاح رسالته الإعلامية.


إن تكييف عمل أي مؤسسة بحسب علاقاتها مع الإعلام ومدى تأثيرها على بعض الصحفيين دون الاهتمام بما يحتاجه أبناء القطاع الذي تعمل به هذه المؤسسة، سيكون الطامة الكبرى والفشل حتى قبل البدء بالعمل، ببساطة لأن القيمة في العمل يقدمه النجاح وليس الرسائل الإعلامية أو كثرة اللقاءات والبروزة على الشاشات.


الرياضة اليوم هي المتنفس الوحيد للشعب السوري المكلوم فقد مل السياسة والعسكرة والقتل والدمار، وبدأ ينطلق للحياة رغم حصار الموت له في كل مكان، فلماذا نشوه حتى الرياضة الثورية في بلدنا بأفكار بعيدة عن الواقع حيناً وعن المهنية أحياناً ؟!


ربما ليس مهماً أن تكون إعلاميا” أكاديمياً لكن من المهم أن تفهم أدبيات الاعلام لتعمل به فهو مهنة المتاعب لمن يريد تقديم محتوى إعلامي جيد ومهني، ومهنة المواهب لمن يريد أن يجلس وراء المايكات وأمام الشاشات، وقالوا في الأمثال “ليس كل من صف الصواني صار حلواني” كما أنه ليس كل من جلس أوجلست وراء المايكات وأمام الكاميرات أصبح إعلامي!


المسألة ليست ألقاب بل عمل وصدق وإخلاص، والأهم من ذلك إستمرار وتخصص، فمن يشاهد نجاح بعض المؤسسات الإعلامية العربية واستمرارها في النجاح منذ عشرات السنين هذا مرده للاقتراب من الحياد والمهنية والإيمان بالتخصص، لأن الإعلامي المتخصص في أي من القطاعات يعرف أدق التفاصيل ويميز الغث من الثمين.


غنت سيدة الشرق أم كلثوم ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء فأطربت عاشقي الأنبياء والنخب المثقفة، وغنى سعد الصغير بحبك ياحمار فأطرب عاشقي الحمير، وكلاهما مسجل في نقابة الفنانين المصرية، السيدة أم كلثوم وسعد الصغير ولكن أين الثرى من الثريا؟!!


وهذا حال إعلامنا العربي اليوم الكثيرون يكتبون ويقدمون البرامج إرضاء” للمنتج والداعم أو رب العمل، والقليل يكتب ويقدم البرامج إرضاء” لمجتمعه وضميره، لذلك سيبقى القليل مثل أم كلثوم رحمها الله، والكثير مثل سعد الصغير هداه الله.

 

بقلم حسام خطاب – صحفي رياضي

  1. الكابتن عبدالقادر عبدالحي says:

    احسنت واجدت اخ حسام لك كل الشكر،والشكر موصول لموقع سبورت ناو .

اترك تعليقاً